الشيخ محمد رضا المظفر ( مترجم : غرويان وشيروانى )
102
أصول الفقه ( فارسى )
1 - قيل : ان المرفوع فى النسخ اما حكم ثابت أو ما لا ثبات له . و الثابت يستحيل رفعه ، و ما لا ثبات له لا حاجة إلى رفعه . و على هذا فلا بد ان يؤول النسخ بمعنى رفع مثل الحكم لا رفع عينه ، أو بمعنى انتهاء امد الحكم . و الجواب : انا نختار الشق الأول : و هو ان المرفوع ما هو ثابت ، و لكن ليس معنى رفع الثابت رفعه بما هو عليه من حالة الثبوت و حين فرض ثبوته حتى يكون ذلك مستحيلا ، بل هو من باب إعدام الموجود و ليس إعدام الموجود بمستحيل . و الأحكام لما كانت مجعولة على نحو القضايا الحقيقية فان قوام الحكم يكون بفرض الموضوع موجودا ، و لا يتوقف على ثبوته خارجا تحقيقا ، فإذا أنشئ الحكم كذلك فهو ثابت فى عالم التشريع و الاعتبارات بثبوت الموضوع فرضا ، و لا يرتفع الا برفعه تشريعا . و هذا هو معنى رفع الحكم الثابت ، و هو النسخ . 2 - و قيل : ان ما أثبته اللّه من الأحكام لا بد ان يكون لمصلحة أو مفسدة فى متعلق الحكم . و ما له مصلحة فى ذاته لا ينقلب فيكون ذا مفسدة ، و كذلك العكس ، و الا لزم انقلاب الحسن قبيحا و القبيح حسنا ، و هو محال . و حينئذ يستحيل النسخ ، لأنه يلزم منه هذا الانقلاب المستحيل ، أو عدم حكمة الناسخ أو جهله بوجه الحكمة . و الأخيران مستحيلان بالنسبة إلى الشارع المقدس . و الجواب واضح ، بعد معرفة ما ذكرناه فى الجزء الثانى فى المباحث العقلية من معانى الحسن و القبيح ، فان المستحيل انقلاب الحسن و القبيح الذاتيين و لا معنى لقياسها على المصالح و المفاسد التى تتبدل و تتغير بحسب اختلاف الأحوال و الأزمان . و لا يبعد فى ان يكون الشىء ذا مصلحة فى زمان ذا مفسدة فى زمان آخر . و ان كان لا يعلم ذلك الا من قبل الشارع العالم المحيط بحقائق الأشياء . و هذا غير معنى الحسن و القبح اللذين نقول فيهما انه يستحيل فيهما الانقلاب . مضافا إلى ان الأشياء تختلف فيها وجوه الحسن و القبح باختلاف الأحوال